محمد بن جعفر الكتاني
92
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
بلاطات ، محرابه في موضع [ 89 ] الثريا الكبرى ، وله صحن صغير وصومعته على رأس العنزة ، ونقلت إليه خطبة جامع الشرفاء أيام زناتة سنة سبع وثلاثمائة ، وقيل : سنة إحدى وعشرين . بأمر حامد بن محمد الهمداني عامل الشيعي ، ولما تولى الناصر عبد الرحمن المرواني باستدعاء زناتة ؛ استأذنه عامله : أحمد بن أبي بكر الزناتي في بناء الجامع والزيادة فيه ، فزاد فيه كما هو الآن ، وهدم الصومعة ؛ فبناها كما هي الآن ، وتم بناؤها في ربيع الأول « 1 » من سنة خمس وأربعين وثلاثمائة ، وركب في رأسها سيف الإمام إدريس بن إدريس رضي اللّه عنهما « 2 » » . ولم يزل صاحب الترجمة - رضي اللّه عنه - على حالته السابقة من إقامة العدل وتأمين البلاد والغرب في هدنة ؛ إلى أن توفي بفاس ودفن بها مع أخيه وأبيه وعمه وجده المذكورين بجامع الشرفاء . وبيض ابن خلدون في " العبر " في الكلام على الأدارسة لتاريخ سنة وفاته ؛ ولم يتعرض لبيانها صاحب " الأنيس " ولا صاحب " الجذوة " ولا غيرهما ممن يعتمد ، ورأيت في كتاب " الأنوار " لأبي عبد اللّه الكلبي أنه : توفي سنة خمس وأربعين ومائتين . وفي كتاب " التنبيه من الغلط والتلبيس في أولاد سيدي محمد بن إدريس " لما تعرض فيه لذكر علي حيدرة ما نصه : « وأما أخوه سيدي يحيى بن سيدي محمد بن إدريس ، أحد المتفق عليهم ؛ الذي تولى الخلافة بعد أخيه سيدي علي المذكور ؛ فاستمرت خلافته بالمغرب خمس عشرة سنة ، وفي أيامه بنيت جامع القرويين ، وقصد إليها الناس من الأندلس ، وفي أيامه كانت عمارة المغرب كثيرة ، وتوفي - رحمه اللّه - ودفن في روضة جده إدريس رضي اللّه عنه » . ونحوه رأيته مقيدا بخط بعضهم . وعليه ؛ فتكون وفاته : سنة تسع وأربعين ومائتين . ولعله الصواب واللّه أعلم . وضريحه الآن غير معين أيضا كضريح ولده بعده . [ 8 - الإمام الشريف سيدي يحيى بن يحيى بن محمد ] ( ت : 252 ) ومنهم : ولده السيد الإمام ، السريّ الهمام ، أمير المؤمنين والحامل لراية المسلمين ؛ أبو زكرياء سيدي يحيى الملقب : بيحيى الأصغر ابن الإمام سيدي يحيى الأكبر بن محمد بن إدريس - رضي اللّه عنهم . كان - رحمه اللّه ورضي عنه - أميرا بفاس ، ولي الخلافة بها بعد وفاة أبيه سيدي يحيى بتوليته إياه واستخلافه له في حياته ، وكان بعدوة فاس القرويين بدار القيطون منها إلى أن ثار عليه أهلها
--> ( 1 ) كذا أيضا في " الجذوة " محقق . مؤلف . ( 2 ) وما زال بها إلى الآن : عام 1424 .